خواجه نصير الدين الطوسي

97

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : مسألة الواجب لذاته لا يكون وجوده زائدا على ماهيته الواجب لذاته لا يكون وجوده زائدا على ماهيّته ؛ لأنّ ذلك الوجود إن كان مستغنيا عن تلك الماهيّة لم يكن صفة لها ، وإن لم يكن مستغنيا كان ممكنا لذاته ومفتقرا إلى مؤثّر . وذلك المؤثّر إن كان غير تلك الماهيّة كان الواجب لذاته واجبا لغيره ؛ وإن كان تلك الماهيّة ، فهي حال إيجابها ذلك الوجود إمّا أن تكون موجودة أو لا تكون . والأوّل محال ، لأنّها إن كانت موجودة بهذا الوجود كان الوجود الواحد شرط نفسه ، وإن كانت غيره كانت الماهيّة موجودة مرّتين . ثمّ الكلام في ذلك الوجود كالكلام في الأوّل ، فيلزم التّسلسل . وإن لم تكن موجودة فهو محال ، لأنّا لو جوّزنا كون المعدوم مؤثرا في الموجود لم يمكننا الاستدلال بفاعليّة اللّه تعالى على وجوده ، ولأنّ تأثير المعدوم في الموجود باطل بالبديهة . الاعتراض عليه : لم لا يجوز أن يكون المؤثّر فيه هو الماهيّة لا بشرط الوجود ؟ ثمّ لا يلزم من حذف الوجود عن درجة الاعتبار دخول العدم فيها ، لأنّ الماهيّة من حيث هي هي لا موجودة ولا معدومة ؛ وهذا كما قالوا في الممكن ، فانّ ماهيّته قابلة للوجود لا بشرط وجود آخر ، وإلّا وقع التسلسل ، ولم يلزم أيضا أن يكون القابل للوجود معدوما ، وإلّا لزم كون الشيء الواحد في الوقت الواحد موجودا معدوما معا . ثمّ الّذي يدلّ على أنّ واجب الوجود وجوده زائد على ماهيّته أنّ وجوده معلوم وماهيّته غير معلومة ، والمعلوم غير ما ليس بمعلوم . أقول : هذا الاعتراض هو مذهبه الّذي يدّعيه في سائر كتبه . ولا شكّ أنّ الماهيّة ، من حيث هي هي لا موجودة ولا معدومة . وإنّما يمكن أن يكون من حيث هي هي علة لصفة معقولة لها ، كما أنّ ماهيّة الاثنين علّة لزوجيّتها . أمّا كونها من حيث هي هي علّة لوجود ، أو لموجود ، فمحال ، لأنّ بديهة العقل حاكمة